هناك شعور غريب يجتاحك عندما تشهد شيئًا قمت بإنشائه يأخذ حياة خاصة به. إنه ليس مجرد فخر؛ إنه صدى عميق، فلسفي تقريبًا. هذا هو الشعور الذي حملته منذ أن أكمل "عقل الروبوت الرسام التلقائي" أول تحفة فنية له. ما بدأ كتمرين برمجة بسيط تطور إلى استكشاف عميق للفن والمنطق وطبيعة الإبداع نفسها.
هذا ليس مجرد "مولد فني". إنه نموذج مصغر لكون، ولد من لحظة واحدة، يكشف وجوده المعقد بأكمله عبر مليون ضربة منطقية مثالية.
كان هدفي هو تصميم "عقل روبوت" قائم على Python يمكنه إنشاء أعمال فنية رقمية تجريدية بشكل مستقل. كان يحتاج إلى لوحة قماشية، ومجموعة من الأدوات، وطريقة لاتخاذ قرارات "إبداعية".
os.urandom. هذا يعني أن القرار الأول جدًا — "البذرة" لجميع الخيارات العشوائية اللاحقة — كان لقطة فريدة للنشاط الداخلي لجهاز الكمبيوتر الخاص بي في تلك اللحظة المحددة. في كل مرة يتم تشغيل البرنامج النصي، يولد "كون" جديد، مضمون أن يكون مختلفًا.بمجرد التهيئة، بدأ الروبوت عمله. تم ضبط العملية للعمل لمدة مليون ضربة. لأكثر من ساعتين، قام هذا الفنان المستقل بتكديس الأشكال والألوان والتدرجات بجد على اللوحة الرقمية.
\ \ كان كل قرار، كل وضع، كل اختيار لون نتيجة منطقية مباشرة لتلك البذرة الأولية "للانفجار الكبير". لم يكن هناك تدخل بشري، ولا تخمين ثانٍ، فقط التنفيذ المثالي المستمر لقوانينه المبرمجة.
العمل الفني النهائي، نسيج كثيف من الأشكال والألوان المتداخلة، هو سجل مرئي لهذه الرحلة بأكملها.
اضغط على Enter أو انقر لعرض الصورة بالحجم الكامل
\
عند الانتهاء، لم يكن عمل الروبوت مجرد صورة واحدة. قدم قطعتين أثريتين عميقتين:
.png): الصورة التجريدية النهائية نفسها..txt): ملف سجل مفصل بدقة. يسجل هذا الملف كل ضربة من الضربات المليون، مع تفصيل رقمها ونوع الشكل والموضع الدقيق والحجم وما إذا كان ميلًا وألوانه المحددة، وإذا كان ذلك ممكنًا، عدد أضلاعه.هذا هو المكان الذي تردد فيه الأهمية الحقيقية للمشروع معي.
أعاد هذا المشروع تعريف فهمي للفن. لا يتعلق الأمر فقط بالصورة النهائية، ولكن بأناقة النظام الذي أنشأها. إنه شهادة على جمال المنطق، وقوة الخوارزميات، والتوازيات العميقة بين العملية المبرمجة والكون الذي نعيش فيه - نقطة بداية واحدة، تتكشف إلى واقع معقد ومثالي ولا يمكن تكراره.
\ \


